احتواء جائحة كورونا وتحقيق الانتعاش الاقتصادي

عرض وتلخيص الدكتور حسين الخاقاني

ماذا عسانا أن نفعل لاحتواء جائحة كورونا وتحقيق الانتعاش الاقتصادي؟ تحت هذا العنوان كتبت السيدة ماري إلكا بانجستو مدونة ، نشرتها في مدونة البنك الدولي أصوات .. وجهات نظر حول التنمية ، بتاريخ 8 / تموز/ 2020 الذي اوضحت فيه بأن جائحة كورونا تُعد الأزمة العالمية الأكثر إلحاحًا في عصرنا، وقد كشفت هذه الجائحة نقاط الضعف الهيكلية وأدت إلى تفاقم انعدام المساواة. وفي إطار ما تعانيه البلدان من صراع ناجم عن أثر هذه الجائحة ، يسعى واضعو السياسات إلى إيجاد حلول فعالة ومتوازنة لمواجهة تحديات الصحة العامة وتحقيق الانتعاش الاقتصادي.
وحتى يتسنى فهم واستيعاب الأساليب الناجحة وكيف يمكن أن تساعد هذه الأساليب البلدان والمناطق الأخرى، جرى عقد جلسة نقاشية مع واضعي السياسات من كولومبيا وغانا وجنوب أفريقيا وفيتنام وإقليم فينيتو الإيطالي للتعلم من تجربتهم في تصميم الاستراتيجيات، وتعميمها، وتنفيذها للتخفيف من أزمة الصحة العامة والاستعداد لتحقيق لانتعاش الاقتصادي. وأظهر النقاش بعض العناصر بالغة الأهمية :
• العمل السريع والحاسم المتضمن جهود التصدي الناجحة لهذه الجائحة إجراءات مبكرة واختبارات واسعة النطاق، وتتبع ومتابعة للمخالطين ، وعزل المرضى الذين يعانون من حالات اعتلال ، فضلًا عن التكيف مع الظروف المتغيرة بوتيرة سريعة على نحو اتسم بالسلاسة واليسر.

• ينبغي بناء الثقة والتواصل . مما يعني الانفتاح والعمل مع الشركاء والمجتمعات المحلية لمساعدة الناس على التصدي لهذه الجائحة واتخاذ الاحتياطات اللازمة.
• تتيح هذه الأزمة فرصة لتحسين جودة الخدمات الحيوية وتوفير سبل الوصول إليها ، ليس في مجال الرعاية الصحية فحسب ، وانما في مجال الحماية الاجتماعية أيضًا.
أكد المتحدثون بأننا ما زلنا في مرحلة مبكرة لهذا الوباء؛ وتتطلب جهود التصدي الفعالة مستوى عالٍ من التنسيق والتعاون داخل البلدان وفيما بينها، باستخدام مجموعة كاملة من الأدوات والخيارات.

  • تجارب الدول

فيتنام: التحرك بوتيرة سريعة وتعبئة شعبها بسبب محدودية موارد الرعاية الصحية لديها، وارتفاع عدد السكان، وكثافة المدن، والحدود مع البلدان الأخرى المتضررة من تفشي هذه الجائحة. وتواصلت الحكومة من خلال وسائل الإعلام المختلفة وعملت مع المجتمعات المحلية لمكافحة هذا المرض . ولا يزال الأثر الصحي لجائحة كورونا حتى الآن صغيرًا نسبيًا في فيتنام ، كما ان النشاط الاقتصادي عاد إلى طبيعته الى حد كبير.
ايطاليا : رغم انها أكثر ثراءاً ، الا ان سكانها أكبر سنًا مما جعلها أكثر تأثرًا بهذه الأخطار. ولدى إيطاليا نظام صحي لامركزي وقد كانت أقل تأثراً بتفشي الأمراض المعدية في الآونة الأخيرة. وكان إقليم فينيتو أفضل حالًا من العديد من المناطق الأخرى في شمال إيطاليا . اتسمت جهود التصدي بالسرعة من جانب إقليم فينيتو مع إغلاق مبكر للمدينة التي سجلت أول حالة. وبناءً على هذا النهج تم تخفيف العبء على المستشفيات كي لا تكون بؤرًا لانتشار المرض.
غانا : جهود التصدي لهذا الوباء سريعة وشمل ذلك إغلاق المطارات، ونشر العاملين الصحيين المجتمعيين لاختبار وفحص ومتابعة المخالطين، وعزل الحالات الإيجابية ، مع فرض إغلاق في أكبر مدينتين وعملت على إبطاء انتشار هذا المرض بين أفراد المجتمع المحلي من خلال حملات التوعية بغسل اليدين، والتباعد الاجتماعي، وارتداء الكمامة. وأدت هذه الجهود، التي استندت إلى أنظمة قوية ، إلى إبطاء انتشار الفيروس وسمحت بإعادة فتح قطاعات محددة من الأنشطة الاقتصادية مع تقديم الدعم لقطاعات الاقتصاد .
جنوب افريقيا : تصدت لهذا الوباء بفرض الإغلاق والاستعانة بالعاملين الصحيين المجتمعيين لاختبار وفحص الأفراد، والاستفادة من الخبرة في مكافحة الإيدز والسل ، ومعالجة المخاطر في أنظمة النقل العام، وإدارة نقاط تفشي هذا المرض بوتيرة سريعة. ومع ذلك ركزت الحكومة على توزيع أموال الإغاثة الاجتماعية للوصول إلى نسبة أكبر من السكان، لا سيما لمنع الناس من الانزلاق إلى غيابات الفقر. كما إنها تعمل حاليًا على زيادة مشروعات الأشغال العامة لخلق المزيد من الوظائف وفرص العمل. وفي سبيل المضي قدما، سيكون الهدف هو معالجة عجز المالية العامة (عجز الموازنة)، وفي الوقت نفسه العمل لزيادة نشاط الاقتصاد الأخضر (المراعي للبيئة) وزيادة التكامل الإقليمي لتعزيز الانتعاش.
كولومبيا : التحدي المتمثل في إجراء اختبارات وفحوصات كافية مع الوصول إلى 50٪ من سكانها الذين يعملون في الاقتصاد غير الرسمي وتقديم يد العون والمساعدة والمساندة لهم. أن تعزيز أنشطة الاختبارات والفحوصات يمكن أن يعمل على تسريع وتيرة إعادة فتح النشاط الاقتصادي. وعملت الحكومة مع القطاع الخاص لتحويل عشرات الشركات إلى إنتاج معدات الوقاية الشخصية وأجهزة التنفس الصناعي. كما أدت الأزمة إلى تسريع وتيرة استخدام التكنولوجيا والرقمنة .

الخلاصة : أن واضعي السياسات يرون أن الصحة العامة والانتعاش الاقتصادي متلازمان. وأعرب المشاركون في الحلقة النقاشية عن تفاؤلهم بأن البلدان ستكون مستعدة على نحو أفضل لأي موجات مستقبلية من هذا المرض وستكون مسلحة الآن بمعارف وخبرات وتجارب أكثر بشأن ما يحقق النجاح في الحد من الآثار الصحية والاقتصادية لهذه الجائحة.

 

Comment here