عوامل ضعف الاداء العام : ودور رأسمال الاجتماعي والاقتصادي

  ورش العمل والندوات

بتاريخ 27-05-2019 نظمت أكاديمية هيأة النزاهة وديون الرقابة المالية جلسة خاصة لمناقشة "عوامل ضعف الاداء العام : ودور رأسمال الاجتماعي والاقتصادي" ، حضرها عدد من المسؤولين من كلا المؤسستين. ناقشت الجلسة المظاهر المختلف لضعف الاداء العام، وعوامل اتساع رقعة الفساد. وقد شخصت الجلسة
1. ان من تحديات استغلال راس المال الاقتصادي والبشري بشكل كفوء توفر بيئة حاضنة لهما والمتمثلة: اولا رأس المال الاجتماعي (الذي يمثل القيم والعادات التي تدفع الى احترام المواطنين للحقوق العامة)، وثانيا رأس المال السياسي (والذي يمثل قدرة الحكومة على فرض القانون وكسب ثقة المواطنين من خلال شفافية القرارات وتحقيق الكفاءة والمشاركة والمسائلة). الا انه وبسب الظروف التي مر بها العراق فأن كلا رأس المال السياسي والاجتماعي يمثلان عنق زجاجة امام تطور الاداء المؤسساتي ومن ثم صعوبة تطبيق الاصلاحات المنشودة، ويتعذر على الحكومة تجاوز المشكلة في المدى القصير.

2. ان من تداعيات العملية السياسية "ان العراق حضي بالديمقرطية وخسر سيادة القانون" (وفقا لمؤشرات البنك الدولي اصبح مؤشر سيادة القانون في العراق اكثر بؤسا حتى من ناجيريا وانغولا والكونغو). وقد ترتب عليها خللا كبيرا في اداء المؤسسات الحكومية متمثلا بعجزا في تقديم الخدمات الحكومية الاساسية وفي تنفيذ حتى الاصلاحات التي خططت لها الحكومات المتعاقبة، وادت جميعها الى "ازمة ثقة المواطن بالادارة الحكومية". ان هذا الضعف يشكل عقبة في تفهم وقبول المواطن بالاصلاحات المخطط لها، وقد يؤدي الى تمرد لا احد يعرف مدياته وتبعاته. ان ادارة ازمة ثقة المواطن باتت امرا بالغ الاهمية لتحقيق الاستقرار وهي تحتاج الى هيئة تعنى بمصالحة المواطن ( على غرار هيئة المصالحة الوطنية الحالية). والمصالحة تعني قيام الادارة السياسية بتطبيق المفردات الحكم الرشيد المتمثلة: بالشفافية، وسيادة القانون والمسائلة والمشاركة واعتماد الكفاءة ... الخ.

3. المشكلة ان العملية السياسية اعتمدت المشاركة بالادارة الحكومية ابتدأ وبهدف استيعاب الاختلافات السياسية وتحقيق الاستقرار (وهو امر ضروري عندما يكون هناك توفر قدر معين من سيادة القانون). ان ماحصل يتمثل بظهور قوى سياسة متنافسة وغير منسجمة بالرؤيا ، ونجم عنها ممارسات تخدم الاهدف الذاتية اكثر من هي الاهداف الوطنية، والسعي لتحقيق اهداف قصيرة الامد وعلى حساب الاهداف بعيدة الامد. خلافا لتجارب الدول الناجحة ومنها دول شرق وجنوب شرق اسيا التي لم تؤسس مشروعها السياسي على اساس المشاركة السياسية ابتداءا، وانما جاءت المشاركة في المرحلة التالية.

4. الاشكالية الكبيرة ان النهج الديمقراطي بالعراق لم يقترن بتطبيق مقومات الديمقرطية المتمثلة بمفردات الحكم الرشيئد والتي تمنح المواطن دور أكبر بالمشاركة بالرأي والمسائلة ، وبذلك لم تعد الممارسة الديمقراطية تمثل حكم الشعب بقدر ما تمثل حكم الكتل السياسية التي لا تمثل كل الشعب، ونجد ذلك واضحا بمراضات النخب السياسية على حساب مراضات المواطن. لعل ابرز مثال على عدم مراعا القوانين هو اعداد وتنفيذ الموازنة الاتحادية والتي تعتبر من اهم الموضوعات الاقتصادية والسياسية، فالموازنة تفتقد مؤشرات الحكم الرشيد المتمثلة بالشفافية والكفاءة والمسائلة (مستوى الشفافية لا يتجاوز 4% بحسب بيانات منظمة الشفافية الدولية) على الرغم من ان قانون الادارة المالية رقم 95 لعام 2004 ينص على ضرورة تمتع الموازنة بمتطلبات الشفافية وبحسب المعايير الدولية. عليه فالقرار او الملف الذي يفتقد الشفافية لا يمكن ولا يحفز على محاربة الفساد وتطبيق سيادة القانون، فلا عجب ان تفتقد الدوائر الحكومية ضوابط العمل المؤسساتي.

5. ان بناء مؤسسات فاعلة تعيد للحكومة هيبتها يتطلب الاستئناس بالتجربة الدولية (بالاخص دول شرق وجنوب شرق اسيا) والتي هي بشكل مقتضب كما يلي: اولا: حجب المناكفات السياسية عن القرار الاقتصادي وتوفير البيئة الساندة لتطور القطاع الخاص والاستثمار الاجنبي، الامر الذي يتطلب ايجاد هيئة استشارية عالية المهنية يعتمدها مجلس الوزراء لاتخاذ القرارات ومتابعة تنفيذها. من الجدير بالذكر ان الوضع الحالي للعراق يتطلب وزارة خاصة تعنى بالاصلاحات الاقتصادية وراعية للاستثمار والقطاع الخاص (كما هو في جمهورية مصر).

6. اعطاء التعليم اولوية وبالاخص تحسين نوعية التعليم بالمراحل الاولية والمهنية دعما لنشوء الصناعات الصغيرة ولخلق جيل جديد بمواصفات تخدم المرحلة القادمة (حاليا هناك نقص حاد في الابنية المدرسية يتجاوز 8 الف مدرسة). والعمل من خلال اجهزة التربية والتعليم وغيرها من المؤسسات الحكومية وغير الحكومية (بما فيها المؤسسات الدينية) لتعزيز القيم الوطنية التي تصب في التضحية والايثار.

7. تجسيدأ لمبدأ ثروات الوطن لكل المواطنين يتطلب اعادة النظر بسياسة الدعم الحكومي (المتمثل بالبطاقة التموينية، ودعم اسعار المشتقات النفطية على سبيل المثال) وتوفير فرص عمل للعاطلين (من خلال التوسع بمشاريع الاسكان كأولوية وباعتماد اساليب اخرى غير تقليدي social investment bonds ) والتخطيط التدريجي لخفض نسبة استغلال موارد الثروة النفطية لاغراض الموازنة التشغيلية، وتعضيمها لاغراض مشاريع الاستثمار في البنى التحتية وفي المشاريع الستراتيجية (كما هو الحال في مجلس الاعمارالسابق).

8. تاسيس مجالس استشارية طوعية من اصحاب الخبرة والكفاءة (من هم خارج العمل الوظيفي الحكومي) وتعشيق عملهم مع الجهاز الاستشاري الحكومي، الغرض ترشيد القرارات وفتح باب المشاركة الوطنية المدنية بادارة الشؤون العامة وبما يعزز ثقة المواطن بالادارة السياسية (وكما هو معروف ب Private Public Dialog).

9. تفعيل العقد الاجتماعي: تم تبيان ان نتائج العملية الانتخابية تزدهر عندما تتحقق شروط العقد الاجتماعي. عليه يجب ان تشترط المفوضية للانتخابات وجدود بيان انتخابي للجهات الانتخابية، وان يكون منشورا قبل 6 اشهر من تاريخ الانتخابات لكي تتاح للمواطن الاطلاع والتمحص في البيانات الانتخابية. ان شفافية البيان الانتخابي تفتح الباب الى المسائلة المسؤولة ويتحقق اداء حكومي افضل (كما تؤكد التجارب الدولية).

10. تعزيز المواطنة الصالحة: يجب العمل على تطوير مشروع عمل يضم اجهزة الحكومة ومنظمات الثقافية والدينية وغيرها على تنمية روح التضحية والايثار واحترام الحق العام. كما ينبغي العمل على وضع الحوافر بمنح الاوسمة العراقية سنويا للشخصيات التي تجسد معاني التضحية والايثار او تبرز من خلال عملها درجة عالية من الوطنية. ان وجود مؤسسة شبه حكومية تعني بشؤون تنمية المواطنة الصالحة امر في غاية من الاهمية.

ملف PDF