ضعف الخصوبة الاقتصادية

ضعف الخصوبة الاقتصادية
الدكتور حسين الخاقاني

تتفاوت الدول النامية في تطورها الاقتصادي ومستوى اداءحكوماتها. وقد يتعلق بوفرة او ندرة الموارد الاقتصادية، وهي عناصرالانتاج الاربعة (الارض، العمل، رأس المال، التنظيم) وهذا التفاوت قد يكون أحد اسباب تقدم البلد او تخلفه. ولعل للنظام السياسي أثره المباشر في التطور الاقتصادي للبلد ديمقراطي، برلماني، ديكتاتوري، اشتراكي المنهج او رأسمالي.
فلو قارنا بين العراق ورواندا قبل عقدين من الزمن كان العراق متفوقاً على رواندا، التي تتنازع فيها القبائل نزاعاً مسلحاً يعطل البناء الاقتصادي مع شح الموارد المالية الكافية، فقد سنت الدولتان دستوريهما العام 2005 و بدأ البناء وانشاء المؤسسات الديمقراطية الحكم الرشيد في كلا البلدين. 
الا ان رواندا الآن متفوقة على العراق بمسافة كبيرة من حيث التنمية والتطور الاقتصادي والاستقرار الاجتماعي والاداء الحكومي، رغم ان للعراق موارد اقتصادية وطبيعية تفوق ما لرواندا، كذلك لو اجرينا مقارنة بين الكوريتين الشمالية والجنوبية، وهما بلد واحد انشطر بعد الحرب العالمية الثانية، فرغم تشابه البيئة الاجتماعية والموارد الطبيعية، الا ان التفاوت واضح في التقدم العلمي والتكنولوجي وحصة الفرد من الناتج المحلي الاجمالي. 
واذا ما استعرضنا تجارب دول كانت قبل عقدين او ثلاثة عقود من أفقر البلدان وأسوأها حالاً كماليزيا سنغافورا و اندونيسيا تشكو شح الموارد، والديون المتراكمة واختلافات عرقية ودينية بين السكان، نرى الوضع الآن مختلف جذرياً، فما سبب ذلك التقدم، ولماذا تخفق الحكومات العراقية المتتالية؟.
إن عناصر الانتاج الاربعة ضرورية للتنمية، ولكنها غير كافية من دون ارضية خصبة تحتضن الانشطة الاقتصادية اجتماعياً وسياسياً. فالقيم والعادات التي تدفع الى احترام المواطنين للحقوق العامة تمثل رأسمال الاجتماعي، وقدرة الحكومة على تشريع قوانين نوعية وفرض القانون وكسب ثقة المواطنين باعتماد الشفافية في القرارات وتحقيق الكفاءة والمشاركة والمساءلة تمثلان رأس المال السياسي . إنَّ منظومة رأس المال السياسي والاجتماعي، عندما تكون صالحة ستؤدي الى بناء مؤسسي قائم على قواعد الحكم الرشيد، ويصبح العمل والاستثمار ناجحاً.
وتشكل هذه المنظومة الارض الخصبة لبناء الاطار النوعي الذي يوفر الحوافز والفرص نحو انتاجية عالية. ومن دون تلك الخصوبة، ستكون تكاليف الاستثمار عالية وتسهم في هدر الاموال، والعراق لا تنقصه الموارد بقدر افتقاره للخصوبة الاقتصادية .للاطلاع على المزيد وقراءة المنشور في جريدة الصباح  أضغط هنا
 
 

Comment here